السيد محمد باقر الحكيم

269

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

جانب علي عليه السّلام في رفض البيعة ، الأمر الذي يؤكد أن هذه الصفة كانت مرتبطة بهذه الميزة الخاصة . النقطة الثالثة : أنّ المسلمين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا يعتبرون التشيع لعلي عليه السّلام وحبه المقياس والميزان الذي يزنون به بين المؤمن والمنافق ، حيث إنّ ظاهر الإسلام واحد بين جميع المسلمين ( المؤمن والمنافق ) ، وهو قول الشهادتين ، وحضور الشعائر الإسلامية كصلاة الجمعة والجماعة ، وحج بيت اللّه الحرام ، أو أداء الزكاة ، أو غير ذلك من الشعائر والعبادات ، فقد كان المسلمون - المؤمن والمنافق منهم بصورة عامة - يتساوون في المظهر الخارجي والسلوك العام . نعم كان للمنافقين مواقف متعددة تعبر عن حالة النفاق ، ولكن هذه المواقف في كثير من الأحيان كان يقع فيها اختلاف بين المسلمين في الاجتهاد والتفسير لها ، وكان يشترك فيها - أيضا - مع المنافقين - بسبب وجود الاختلاف في التفسير - بعض المؤمنين متأثرا بالتيار الذي كان يوجده المنافقون - أحيانا - في وسط المسلمين ، لأن المنافقين كانوا يتخذون موقفا يقع بعض المسلمين - لغفلة أو جهالة - تحت تأثيره ، لأسباب قبلية أو عشائرية أو مصالح خاصة أو لسوء الفهم ، وغير ذلك من الرواسب الجاهلية ، وكان بعض المؤمنين يشترك مع المنافقين في بعض هذه المواقف ، ولذلك لم تكن هذه المواقف قادرة على تمييز المنافقين عن المسلمين ، لوجود هذا التداخل والاختلاف في الحركة الخارجية . ولكن كان هناك مائز رئيس وأساس أكد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أجل أن يميّز المنافق عن المؤمن ، وأصبح هذا التمييز معروفا - أيضا - بين المسلمين ، وليس تمييزا من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحده ، وإنّما تحوّل هذا التأكيد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حالة سياسية واجتماعية بين المسلمين ، بحيث أصبح التشيع لعلي وحب علي عليه السّلام